أخبـــار الـسـاعـــة – يتصاعد الغضب في شمال إسرائيل مع استمرار خروقات وقف إطلاق النار مع لبنان، وسط احتجاجات غير مسبوقة تمثّلت برفع أعلام الولايات المتحدة إلى جانب الأعلام الإسرائيلية، في رسالة اعتراض على ما يعتبره السكان “اتفاقًا مفروضًا” لا ينعكس استقرارًا فعليًا على الأرض.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، دوّت صفارات الإنذار بعد ظهر السبت في مناطق منارة ومرغليوت ومشغاف عام في إصبع الجليل، إثر إطلاق صاروخين من لبنان، تم اعتراض أحدهما فيما سقط الآخر في منطقة مفتوحة، من دون تسجيل إصابات. وأكد الجيش الإسرائيلي أن الحادثة تشكّل “خرقًا فاضحًا” لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله.
وترافق ذلك مع تفعيل إنذارات إضافية بشأن تسلل طائرات مسيّرة في عدة مناطق شمالية، بعد إطلاق حزب الله طائرة مسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود، حيث اعترضتها منظومة “القبة الحديدية” من دون وقوع إصابات.
وفي ظل هذه التطورات، شهدت مستوطنة المطلة خطوة احتجاجية لافتة، حيث رُفعت أعلام الولايات المتحدة إلى جانب الأعلام الإسرائيلية، في تعبير رمزي عن رفض السكان لوقف إطلاق النار الذي، بحسب رئيس المجلس المحلي دافيد أزولاي، “فُرض على إسرائيل”.
وقال أزولاي: “للأسف، من يطلع مواطني إسرائيل على المفاوضات مع لبنان هو الرئيس ترامب، وليس الحكومة التي انتخبناها”، مضيفًا: “نعيش مرة تلو الأخرى حالة من التخلي من قبل الحكومة، والعودة إلى سياسة الاحتواء كما كان قبل 7 تشرين الأول”. كما اعتبر أن “احتضان ترامب لرئيس الحكومة يجعله تابعًا له، ويقودنا إلى وضع يشبه دولة رعاية لا دولة ديمقراطية قوية”.
من جهته، انتقد رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى أساف لنغلبن الفجوة بين تمديد وقف إطلاق النار والواقع الميداني، قائلاً: “هذه ليست هدنة، بل هدوء متوتر كسره إطلاق الصواريخ”، محمّلًا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية إعادة الأمن لسكان الشمال.
بدوره، قال موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي “مطيه آشر”، إن ما يجري “ليس وقف إطلاق نار، بل نار بلا توقف”، فيما اعتبر سكان في كريات شمونة ومناطق أخرى أن الحديث عن هدنة لا يعكس واقعهم اليومي، حيث لا تزال صفارات الإنذار تشكّل جزءًا من حياتهم.
كما عبّر نيسان زئيفي، من سكان كفار غلعادي، عن رفضه للاتفاق، معتبرًا أن “السيادة في الجليل نُقلت إلى الولايات المتحدة”، وأن الاتفاق “يقيّد الجيش الإسرائيلي عن التحرك”، في وقت يتهم فيه حزب الله بمواصلة تعزيز قدراته.
في المقابل، شدد رئيس مجلس معاليه يوسف شمعون غواتا على أن “إهمال سكان الشمال يجب أن يتوقف فورًا”، معتبرًا أن استمرار إطلاق الصواريخ “ليس أمرًا اعتياديًا بل إعلان حرب يومي”، مطالبًا بإعادة الردع وضمان أمن فعلي للسكان.
تعكس هذه المواقف حجم التوتر المتصاعد على الجبهة الشمالية، حيث يتناقض المسار السياسي مع الواقع الميداني، ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار جدّي، في ظل فقدان الثقة داخليًا وتزايد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة فرض معادلة ردع أكثر وضوحًا
موقع أخبار الساعة – Akhbaralse3a
