أخبـــار الـسـاعـــة – قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، الطلب الى الجيش والقوى الأمنية، المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، كما قرر التقدم بشكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتوسعها بالأمس، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى الى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد أوضح في مستهل الجلسة أنه ورئيس الحكومة، يقومان باتصالات مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، يطالبان فيها بإعطاء فرصة، كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران، لوقف إطلاق النار والذهاب الى المفاوضات، والضغط في إتجاه ان يكون لبنان جزءا من إتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات.
رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام شدد من جهته، على ان الحكومة مصممة على المحافظة على سلامة المواطنين وامنهم وممتلكاتهم، ما يتطلب تعزيز انتشار القوى الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة في محافظة بيروت الإدارية وحصر السلاح بالقوى الشرعية، ومنع الوجود المسلح غير الشرعي.
وقبيل انعقاد الجلسة التقى الرئيس عون بالرئيس سلام ، وناقش معه البنود المطروحة على جدول أعمال الجلسة.
المقررات
بعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس سلام الى الصحافيين، مشيراً الى قرارين اتخذا اليوم في مجلس الوزراء، وقال:
“القرار الأول: التقدم بشكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتوسعها بالأمس يوم الأربعاء 8 نيسان، ولا سيما في العاصمة بيروت، مما أدى الى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين. ويأتي هذا التصعيد الخطير بمواجهة كل المساعي الدولية والإقليمية لوقف الحرب في المنطقة، ويضرب عرض الحائط مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بل يتمادى في خرقها.
القرار الثاني: سنداً لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، وقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب الى الجيش والقوى الأمنية، المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين، واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين، واحالتهم على القضاء المختص”.
ثم تلا وزير الاعلام بول مرقص مقررات مجلس الوزراء، وقال:
“عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في القصر الجمهوري برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وحضور دولة الرئيس والسيدات والسادة الوزراء وغياب وزيري الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات.
في مستهل الجلسة، طلب فخامة رئيس الجمهورية الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا نتيجة العدوان الإسرائيلي على مناطق عدة من لبنان.
بعد ذلك، تحدث الرئيس عون، فقال: “لقد تعبنا من عبارات الإستنكار، وكلنا كنا نتطلع الى أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكنكم سمعتم للأسف التصريحات الصادرة بهذا الخصوص. إن الاتصالات التي نقوم بها، دولة الرئيس وانا، مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، نطالب فيها بإعطاء فرصة كما أعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب الى المفاوضات، والضغط في إتجاه ان يكون لبنان جزءا من إتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات.”
وتابع: “النقطة الأساسية الثانية هي اننا دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض عن نفسها، ولا نقبل بأن يفاوض أي احد سوانا عنا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتاليا لا نريد ان يفاوض أي احد عنا. هذا امر لا نقبل به.”
وقال الرئيس عون: “على إثر العدوان الإسرائيلي بالأمس، لا يمكننا الا ان نثمِّن عاليا تضامن مختلف الوزارات وعملها المشترك في إحتواء نتيجة هذا العدوان، وهو عمل جبار للتخفيف من معاناة ابناء شعبنا في أي مجال سواء في الطبابة او الإخلاء او الإسعاف او رفع الأنقاض وغيرها من الأمور الملحة، لا سيما من وزارات الصحة، والشؤون الاجتماعية، والأشغال، والدفاع الوطني مع الجيش، والداخلية مع القوى الأمنية، الى جانب فوج الإطفاء والدفاع المدني والصليب الأحمر، ومنهم من قدم الشهداء في اثناء تأديتهم لواجبهم هذا، إضافة الى المنظمات الدولية وأصدقاء لبنان الذين يقفون الى جانبنا للتخفيف من هذه المعاناة.
ثم تحدث دولة الرئيس سلام، فجدد ادانته للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المناطق اللبنانية ولاسيما في بيروت، التي تعاني من اكتظاظ سكاني اضيف اليه العدد الأكبر من النازحين، حيث استهدفت أماكن سكنية آمنة.
وشدد دولة الرئيس على ان الحكومة مصممة على المحافظة على سلامة المواطنين وامنهم وممتلكاتهم، وقال: “تمت زيادة اعداد الجيش والقوى الأمنية وسيِّرت دوريات، لكن ذلك غير كاف ما يتطلب تعزيز انتشار القوى الأمنية الشرعية وبسط سلطة الدولة في محافظة بيروت الإدارية وحصر السلاح بالقوى الشرعية، ومنع الوجود المسلح غير الشرعي، وذلك لضمانة اهل بيروت والمقيمين فيها، ومنع أي محاولة لتعكير الامن وإرهاب المواطنين.”
كما تقدَّم لهذه الغاية بمشروع قرار، ما لبث ان اقرّه المجلس.
ثم انتقل المجلس الى استعراض جهود كل وزير في وزارته جراء الاعتداءات الإسرائيلية، وأشار وزير الداخلية والبلديات الى انه اعيد فتح معبر المصنع الحدودي، فيما لفت وزير الصحة الى عدم وجود حصيلة نهائية بعد لعدد الشهداء والجرحى، الا ان الحصيلة الأولية لاعتداءات يوم امس هي 203 شهداء (بينهم 12 من طواقم الإسعاف)، و33 مفقوداً، و1072 جريحاً، كما نعت قيادة الجيش 4 شهداء من العسكريين.
ودرس مجلس الوزراء جدول الاعمال، واقرّ معظم البنود ومنها بعض التعيينات الضرورية، وتم تعيين الدكتور اسعد أنطوان عيد رئيساً للمجلس الوطني للبحوث العلمية، فيما طغت على الجلسة نتائج وتداعيات العدوان الإسرائيلي امس.
ثم دار بين الوزير مرقص والصحافيين الحوار التالي:
سئل: من المقصود بمن يفاوض عن لبنان؟
أجاب: ان موقف الدولة واضح وفق ما عبّر عنه فخامة الرئيس، واصراره على وقف اطلاق النار في لبنان نتيجة العدوان وان تمسك الدولة بزمام مبادرة التفاوض لانها دولة قائمة وموجودة وقادرة، ولديها الإمكانات لتفاوض، وهناك إصرار وموقف حكومي على وقف اطلاق النار.
سئل: انتم تطلبون نزع السلاح في بيروت. الا يبدو ذلك وكأنه تبرير للمجازر التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بالأمس؟
أجاب: ان الاتصالات الدولية لا تزال متواصلة لناحية وقف اطلاق النار والتفاوض من قبل لبنان كدولة، وقد اجرى فخامة الرئيس وتلقى ايضاً خلال الجلسة، اتصالات دولية في هذا الاطار مما اضطره الى الانسحاب لبعض الوقت من الجلسة. وهو كان شرح امس انه كان على مدى ساعات يجري الاتصالات الدولية لهذا الغرض.
اما بالنسبة الى القرار حول بيروت فهو واضح كما صدر، وبالتالي هناك وجود للدولة والمطلوب تعزيزه بالقوى الأمنية وحصر السلاح واحتكار الدولة للسلاح في بيروت، وهو جزء لا يتجزأ من كل القرارات الحكومية والنقاشات التي خضناها اليوم، ولم يقتصر الحديث حول هذا الامر فقط، على الرغم من أهميته، بل تم طرح قضايا العدوان ونتائجه وتداعياته والاتصالات الدولية وغيرها من الأمور المرتبطة.
سئل: هل كان هناك من سجال او اعتراض على هذا القرار؟
أجاب: لم يكن هناك من سجال، بل اعتراض من قبل وزيري الصحة والعمل.
سئل: هل يرفض لبنان الطرح الايراني بأن يشمل الاتفاق لبنان؟ وما هي الأوراق التي يملكها للتفاوض؟
أجاب: لم تكن هناك أي عبارات في هذا الشأن، بل قلت بحصر المفاوضات بالدولة اللبنانية والمطالبة فوراً بوقف اطلاق النار.
سئل: كيف سيكون لبنان مشمولاً بالاتفاق فيما ايران هي التي تفاوض؟
أجاب: الاتفاق بما يشمله بعد المفاوضات لا يعني لبنان مباشرة، بل إن لبنان معني بالتفاوض في ما يخص قضاياه الذاتية، اما مسألة وقف اطلاق النار، كما حصل في المنطقة ككل، يجب ان يحصل في لبنان ايضاً.
سئل: هل ابلغكم رئيس الحكومة انه بصدد التوجه الى الولايات المتحدة؟
أجاب: نعم، هو بصدد اجراء زيارات خارجية سيصار الى التنسيق بشأنها خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع الاتصالات التي يقوم بها كل من فخامة الرئيس ودولة الرئيس.
سئل: هناك حديث عن اسقاط الحكومة من بعض الجهات وتحديداً من الثنائي الشيعي. ما مدى صحته؟
أجاب: الحكومة موجودة بكامل أعضائها والجميع شارك في النقاش وابدى رأيه ان كان بالاعتراض او التأييد او غيره، ونحن لا زلنا في اطار التضامن الوزاري.
موقع أخبار الساعة – Akhbaralse3a
