مصطفى حامو – أخبار الساعة

منذ تولّي وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص مهامه في الحكومة الأولى من العهد الرئاسي الجديد، برزت مقاربة مختلفة لإدارة الملف الإعلامي قوامها العمل المؤسساتي الهادئ والرؤية القانونية الإصلاحية والسعي الجدي لإعادة الاعتبار للإعلام الرسمي بوصفه ركيزة من ركائز الدولة.

وخلال عام واحد فقط تحوّلت وزارة الإعلام إلى خلية عمل تشريعية ومهنية كان عنوانها الأبرز إنقاذ وتحديث تلفزيون لبنان حيث توزّعت الجهود والإنجازات بين مرحلتين: قسم منها تحقّق عندما كان الوزير مرقص يتولّى الإشراف المباشر على إدارة التلفزيون، فيما استُكمل القسم الآخر بعد تسلّم الإدارة الجديدة مهامها، وهي الإدارة التي اقترح الوزير مرقص تعيينها وفق الأصول ما أتاح استمرارية في الرؤية ومسار النهوض.

الوزير مرقص، القادم من خلفية قانونية وأكاديمية، قاد مساراً متكاملاً شمل تحديث التشريعات تعزيز الشراكات الدولية وحماية الحريات الإعلامية بالتوازي مع ورشة إصلاح داخل مؤسسات الوزارة وفي طليعتها تلفزيون لبنان، حيث بدأت ملامح نهوض فعلي بعد سنوات من التراجع والإهمال

 📌إصلاح تشريعي شامل لتعزيز القطاع الإعلامي

شهدت هذه المرحلة تقدماً ملحوظاً على صعيد تحديث القوانين الناظمة للقطاع الإعلامي بعد عقود من الجمود. فتم إقرار مشروع قانون الإعلام في لجنة الإدارة والعدل بمشاركة الوزير في جلساتها وجلسات اللجنة الفرعية، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، في خطوة تهدف إلى استبدال القانون النافذ منذ تسعينيات القرن الماضي

كما قُدّمت مشاريع قوانين لإلزام المؤسسات المملوكة من الدولة اللبنانية بوضع إعلاناتها لدى الإعلام الرسمي، وتنظيم دور المؤثرين الرقميين في إطار دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، إلى جانب اقتراحات تشريعية أخرى تطال القطاع.

ومن بين المشاريع المطروحة أيضاً تعديل قانون البث التلفزيوني والإذاعي بما يتيح تخصيص نسبة من عائدات الإعلانات في المؤسسات التلفزيونية الخاصة لصالح شركة تلفزيون لبنان، إضافة إلى اقتراح يجيز للتلفزيون الرسمي استيفاء بدل عن الظهور الإعلامي الإضافي خلال الحملات الانتخابية. كذلك جرى إعداد مشروع لتعديل بعض الأحكام المتعلقة بالسجل العدلي بما يستثني الأحكام الصادرة عن محكمة المطبوعات من القيود التي قد تؤثر على المسار المهني للصحافيين.

في موازاة المسار التشريعي، أُنجز مشروع حفظ ورقمنة أرشيف تلفزيون لبنان بالكامل، في خطوة وُصفت بالنوعية لصون الإرث السمعي البصري الوطني وفق المعايير الدولية. وأُعلن عن ترشيح الأرشيف للإدراج في سجل “ذاكرة العالم” بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، خلال فعالية أُقيمت في مقر التلفزيون في الحازمية برعاية رئيس الجمهورية. كما أُنجز فرز وتصنيف وتوصيف أرشيف الصور والكتب في مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية، والانتقال إلى مرحلة الرقمنة الإلكترونية.

📌شراكات دولية وتطوير مهني

على صعيد التعاون الدولي، عُقدت اتفاقيات وشراكات مع منظمات أممية ومؤسسات إعلامية وأكاديمية، وأسهمت في دعم وزارة الإعلام وتلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام والإذاعة اللبنانية. كما تم التواصل مع شركات إنتاج لبنانية لتقديم أعمال درامية وسينمائية للعرض على شاشة تلفزيون لبنان من دون مقابل.

وشملت الشراكات تعاوناً مع اليونسكو، واليونيسيف، وهيئات تابعة للأمم المتحدة، وجامعات لبنانية، ومؤسسات إعلامية خاصة، بهدف دعم التدريب والتطوير وتعزيز حضور الإعلام الرسمي. وفي إطار مكافحة الأخبار المضللة، نُفّذ مشروع مشترك مع اليونسكو والمنظمة الدولية للفرنكوفونية لتدريب فريق متخصص في التحقق من الأخبار، وتحديث منصة “فاكتشيك ليبانون”، وإطلاق حملة توعية وطنية، إضافة إلى تزويد المندوبين بمعدات حديثة.

كما جرى تحديث الموقع الإلكتروني للوكالة الوطنية للإعلام بالتعاون مع اليونيسيف، وتفعيل إدارة صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة، والعمل مع وزارة العدل على آلية قضائية تحصر ملاحقة الإعلاميين بمحكمة المطبوعات المدنية.

📌حضور عربي ومبادرات مجتمعية

استضافت بيروت دورة استثنائية من ملتقى الإعلام العربي برعاية رئيس الجمهورية، في خطوة أعادت تسليط الضوء على دور لبنان الإعلامي عربياً. كذلك أُعدّت أدلة إعلامية توعوية للمواطنين حول حقوقهم في مجالات الاقتصاد والصحة والعمل والبلديات، وجرى التعاون مع بلدية بيروت لتخصيص ساحات لتكريم الإعلاميين، إلى جانب تكريم عدد من كبار الإعلاميين والفنانين اللبنانيين.

على المستوى التقني، تم تأمين آليات النقل المباشر والمعدات المرتبطة بها بعقد تأمين شامل بعد فترة طويلة من غياب التغطية، كما أُطلقت مبادرات بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لدعم تلفزيون لبنان عبر التدريب وحملات التوعية وتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة. وشملت الجهود إعداد برامج خاصة لتسليط الضوء على نشاطات الجيش اللبناني، وتفعيل النشرة الإخبارية باللغة الفرنسية على شاشة التلفزيون.

📌دعم الموارد البشرية وتعزيز الحماية الاجتماعية

إدارياً، تم تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة تلفزيون لبنان وفق آلية التعيينات الإدارية المعتمدة، في خطوة اعتُبرت مفصلية في مسار النهوض بالمؤسسة. كما جرى الدفع باتجاه إدراج اقتراح قانون يضمن حقوق متقاعدي وزارة الإعلام على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب.

وسُجلت خطوات لتعزيز الحماية الاجتماعية للصحافيين والمصورين المستقلين عبر إخضاعهم للضمان الاجتماعي، إضافة إلى إشراك الشباب في مشاريع إنتاج محتوى إعلامي بالتعاون مع المجتمع المدني والجامعات، وخلق مساحات تعبير جديدة للجيل الصاعد. كذلك استمر العمل بالتأمين الاستشفائي لمستخدمي تلفزيون لبنان رغم الصعوبات المالية.

بهذه المسارات المتوازية بين التشريع والتطوير المهني والتقني وتعزيز الموارد البشرية، تسعى وزارة الإعلام، بقيادة الوزير بول مرقص، إلى إعادة بناء دور الإعلام الرسمي وترسيخ موقعه ضمن مشهد إعلامي وطني أكثر حداثة واستدامة.

 

شاركها.